الشيخ المفيد

292

الإرشاد

أيها الناس ، وفي دون ما استقبلتم من خطب واستدبرتم في عصر معتبر وما كل ذي قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ذي ناظر عين ببصير . ألا فأحسنوا النظر - عباد الله - فيما يعنيكم ، ثم انظروا إلى عرصات من قد أقاده ( 1 ) الله بعمله ، كانوا على سنة من آل فرعون ، أهل جنات وعيون وزروع ومقام كريم ، فها هي عرصة ( 2 ) المتوسمين وإنها لبسبيل مقيم ، تنذر من نابها ( 3 ) من الثبور بعد النضرة والسرور ومقيل من الأمن والحبور ، ولمن صبر منكم العاقبة ولله عاقبة الأمور . فواها لأهل العقول كيف أقاموا بمدرجة السيول ! واستضافوا غير مأمون ! ويسا ( 4 ) لهذه الأمة الجائرة في قصدها الراغبة عن رشدها ! لا يقتفون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يرعوون عن عيب . كيف ومفزعهم في المبهمات إلى قلوبهم ، فكل امرئ منهم إمام نفسه ، آخذ منها فيما يرى بعرى ثقات ، لا يألون قصدا ، ولن يزدادوا إلا بعدا ، لشد أنس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم بعضا ، حيادا كل ذلك عما ورث الرسول صلى الله عليه وآله ، ونفورا مما أدي إليه من فاطر السماوات والأرضين العليم الخبير ، فهم أهل

--> ( 1 ) في هامش " ش " و " م " : أباده . ( 2 ) في هامش " ش " و " م " : عرضة . ( 3 ) في هامش " ش " : أصابها . ( 4 ) ويس : كلمة تستعمل في موضع الرأفة . " القاموس المحيط - ويس - 2 : 258 " ، وفي " م " : وويسا .